الخميس 05 شباط , 2016

قراءة جديدة في رقعة طين بابلية ستغير مسار التاريخ الى الابد

قبل أكثر من ألف سنة من اختراع التلسكوب، علماء فلك بابليون راقبوا حركة الكواكب في الليل باستخدام علوم حساب بسيطة, لكن ترجمة لأحد الكتابات البابلية حديثاً تكشف أن مراقبي النجوم القدامى كانوا يستخدمون تقنيات اكثر تطوراً بكثير من هذه الحاسبات البسيطة, حيث تلقي بظلالها على علم التفاضل والتكامل الذي طُوّر بعد ١٥٠٠ سنة في الغرب.

معروف بأن البابليين كانوا ماهرين في علوم الحساب والفلك وحافظوا على معلوماتهم بكتابتها على مئات الألواح الطينية, لكن خبير علم الفلك "ماتيو موسيندريجفر" في جامعة همبولدت في المانيا وجد شيئاً مدهشاً عندما قام بترجمة أحد الكتابات الغير مترجمة التي كتبت بالخط المسماري البابلي عن كوكب المشتري.

البابليون كانوا يستخدمون تقنية هندسية متطورة لمراقبة العمالقة الغازية او النقاط المضيئة التي كانت تسافر في السماء لمدة ٦٠ يوماً, فقد كانوا يستخدمون ما يسمى بالإجراء الشبه المنحرف او trapezoid procedure.

"هذا الإكتشاف يظهر كم كانت تلك الحضارة القديمة متطورة" قال موسيندريجفر، العالم الذي اكتشف هذه الكتابة البابلية لمجلة العلم الاميركية, وأضاف "لا أحد كان يعتقد باكتشاف شيء كهذا في الكتابات البابلية".

كان يعتقد من قبل أن البابليين كانوا يحسبون المسافات التي كان كوكب المشتري يتحرك فيها كل يوم لمدة ٦٠ يوم باستخدام قياسات لرصد حركة الكوكب. لكن حسب الإكتشاف الجديد، البابليون كانوا يستخدمون اسلوباً مختصراً باستخدام علوم هندسية متطورة بحيث كانوا يقيسون اليوم الأول والأخير فقط للحصول على المسافة الكلية التي كان يتحرك فيها الكوكب خلال ٦٠ يوم.

فهم هذه العملية يتطلب جهد كبير، لأن التقنية التي كانوا يستخدمونها عن علاقة السرعة والموقع بالوقت كانت معقدة, هذه التقنية تعتبر الحجر الأساس لعلم التفاضل والتكامل الحديث, حتى هذه اللحظة، كانت يعتقد أن هذه التقنية اكتشفت وطورت من قبل الاوروبيين في القرون الوسطى قبل ١٤٠٠ سنة.

هذه الكتابة جزء من آلاف الألواح الطينية التي اكتشفت في العراق في القرن التاسع عشر. بعد دراسة أجزاء كبيرة من الألواح الطينية، عرف العالم الكثير عن هذه الحضارة في القرن المنصرم، ومنها النظام المتطور الذي كان يستخدم من قبل البابليين في علم الفلك. ماتيو موسيندريجفر، أحد العلماء الذين يبحثون في تاريخ العلوم والنصوص المسمارية القديمة، كان عالم فضاء حتى عام ٢٠٠٥ قبل بدأه بدراسات النصوص البابلية. حيث نشر كتاب في عام ٢٠١٢ عن الحضارة البابلية والألواح الطينية التي كانت تحتوي على حسابات وجداول فلكية.

"من يعلم كم من شيء آخر مخفي في آلاف الألواح الطينية المستلقية في متاحف مختلفة في أنحاء المعمورة؟" تسائل موسيندريجفر. "هذا تاريخ العلوم، أتمنى أن يزيد هذا الإكتشاف الوعي عن قيمة الحفاظ على هذا التراث".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات