بعد اتمام الصفقة الاقتصادية التي بلغت قيمتها اكثر من 460 مليار دولار من عقود تسليح وشراء اسلحة وشراكات صناعية وتجارية بين واشنطن والرياض، ينتقل الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى فلسطين المحتلة للبحث عن صفقة القرن السياسية.

بعد يومين مرهقين في السعودية يسافر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "إسرائيل" اليوم الاثنين في محاولة لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة بزيارتين للقدس والضفة الغربية.

وعلى مدى يومين سيجتمع ترامب على نحو منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس ويزور الأماكن المقدسة. وسيصلي يوم الاثنين في القدس عند الحائط الغربي ويزور كنيسة القيامة.

وفي جولته الخارجية الأولى منذ أن تولى منصبه في يناير كانون الثاني تظهر على ترامب بالفعل علامات الإرهاق من جدول أعمال متخم. وتنتهي الجولة التي تستغرق تسعة أيام في الشرق الأوسط وأوروبا يوم السبت بعد زيارات للفاتيكان وبروكسل وصقلية.

وخلال خطابه في الرياض يوم الأحد دعا ترامب الزعماء العرب والمسلمين إلى توحيد صفوفهم وتحمل نصيبهم لإلحاق الهزيمة بالمتشددين وأشار إلى "التطرف الإسلامي" على الرغم من أن مقتطفات سابقة من الخطاب نقلت عنه قوله "تطرف الإسلاميين".

وألقت مسؤولة بالبيت الأبيض باللوم على شعور ترامب بالإجهاد قائلة للصحفيين إنه "مجهد فحسب".

وفي ليل الأحد بعد يوم طويل من أحداث تأخر منها الكثير لم يحضر ترامب منتدى مع الشباب كان يفترض أن يكون آخر أنشطته في اليوم وأرسل ابنته إيفانكا لتحل محله.

 

محادثات السلام المتوقفة منذ فترة طويلة

تعهد ترامب بفعل كل ما هو ضروري للتوسط في السلام بين إسرائيل والفلسطينيين لكنه لم يعط مؤشرا يذكر عن كيف سيتمكن من إحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة.

وعندما اجتمع مع عباس في وقت سابق هذا الشهر في واشنطن امتنع تقريبا عن إلزام إدارته صراحة بحل الدولتين، أساس السياسة الأمريكية منذ فترة طويلة، للصراع المستمر منذ عقود. وعبر بعض الفلسطينيين عن خيبة أملهم بسبب ذلك.

وامتنع ترامب أيضا عن النقل الفوري للسفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وهي خطوة طالما طالبت بها إسرائيل.

وقال مسؤول كبير في الإدارة لرويترز الأسبوع الماضي إن ترامب لا يزال ملتزما بالعهد الذي قطعه على نفسه خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة في نهاية المطاف لكنه لم يخطط لإعلان هذه الخطوة أثناء جولته.

وأضاف المسؤول "نجري مناقشات جيدة جدا مع جميع الأطراف ومادمنا نرى ذلك يحدث فإننا لا نعتزم القيام بأي شيء نعتقد أنه يمكن أن يخل بهذه المناقشات".

ويوم الأحد سمحت إسرائيل بتقديم بعض التنازلات الاقتصادية للفلسطينيين. وقال بيان للحكومة "وافق مجلس الوزراء الأمني على إجراءات اقتصادية تيسر الحياة المدنية اليومية في السلطة الفلسطينية بعد أن طلب ترامب رؤية بعض خطوات بناء الثقة".

 

التزام عربي يتوجيهات ترامب

أكد الزعماء الذين شاركوا في القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عُقدت في العاصمة السعودية الرياض يوم الأحد التزام دولهم الراسخ بمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله والتصدي لجذوره الفكرية وتجفيف مصادر تمويله.

كما أكد الزعماء في "إعلان الرياض" الذي صدر في ختام قمتهم ونشرته وكالة الأنباء السعودية اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع ومكافحة الجرائم الإرهابية بالتعاون الوثيق فيما بين دولهم.

وقال زعماء 55 دولة عربية وإسلامية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية إن هذه القمة نجحت في بناء شراكة وثيقة لمواجهة التطرف والإرهاب وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية إقليمياً ودولياً.

وأكد الزعماء "رفضهم الكامل لممارسات النظام الإيراني المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم ،ولاستمرار دعمه للإرهاب والتطرف".

وأضافوا أن هذه القمة تمثل منعطفاً تاريخياً في علاقة العالمين العربي والإسلامي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأنها ستفتح آفاقاً أرحب لمستقبل العلاقات بينهم.

ووفقا للإعلان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية فقد أشاد الزعماء بالخطوة الرائدة بإعلان النوايا بتأسيس ( تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي في مدينة الرياض)، والذي ستشارك فيه العديد من الدول للإسهام في تحقيق السلم والأمن في المنطقة والعالم، وسوف يتم استكمال التأسيس وإعلان انضمام الدول المشاركة خلال عام 2018.

ورحب الزعماء بتأسيس مركز عالمي لمواجهة الفكر المتطرف ومقره الرياض مشيدين بالأهداف الإستراتيجية للمركز المتمثلة في محاربة التطرف فكرياً وإعلامياً ورقمياً، وتعزيز التعايش والتسامح بين الشعوب.

وشدد الزعماء في البيان على أهمية تجديد الخطابات الفكرية وترشيدها لتكون متوافقة مع منهج الإٍسلام الوسطي المعتدل الذي يدعو إلى التسامح والمحبة والرحمة والسلام.

ورحب الزعماء باستعداد عدد من الدول الإسلامية المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتوفير قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة.

ورحب الزعماء بما تم تحقيقه من تقدم على الأرض في محاربة داعش وخاصة في سوريا والعراق.

وأكد القادة على أهمية تعزيز العمل المشترك لحماية المياه الإقليمية، ومكافحة القرصنة لحفظ الأمن والاستقرار وتفادي تعطيل الموانئ والممرات البحرية للسفن بما يؤثر سلباً على الحركة التجارية والنمو الاقتصادي للدول، وتم الاتفاق على دعم العمل المشترك لتطوير بناء القدرات والإمكانات لمواجهة عمليات القرصنة ومكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات بين الدول عبر الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية.

واستغل ترامب زيارته للرياض لتعزيز علاقات الولايات المتحدة مع الدول العربية والإسلامية وإعلان بيع أسلحة للسعودية بقيمة 110 مليارات دولار كما بعث برسالة قوية إلى إيران.

وفي خطابه الذي حضره عشرات من قادة الدول العربية والإسلامية خفف ترامب من لهجته الحادة المناهضة للمسلمين خلال حملته الانتخابية العام الماضي وحاول تعزيز التعاون للتصدي للإسلاميين المتشددين.

وقال ترامب "لن يكون هناك مستقبل أفضل إلا إذا طردت دولكم الإرهابيين وطردت المتطرفين".

ايران ترد "

دان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة "الهجمات" التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الجمهورية الإسلامية أثناء زيارته إلى الرياض، معتبرا أن واشنطن تسعى إلى "حلب" أموال السعودية.

وهذا هو أول رد فعل إيراني رسمي على الخطاب الذي ألقاه ترامب في الرياض واتهم فيه إيران "بدعم الإرهاب".

وقال ظريف ساخرا "هل إن هذا الهجوم أتى في إطار السياسة الخارجة أم لمجرد حلب 480 مليار دولار من السعودية؟".

وكان ترامب دعا في خطاب في القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض كل الدول إلى العمل على "عزل" إيران، متهما الجمهورية الإسلامية بإذكاء "النزاعات الطائفية والإرهاب".

ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي تصريحات سعودية بشأن البرنامج البالستي لإيران.

وقال في تصريحات بثها موقع "واي جي سي" المرتبط بالتلفزيون الحكومي إن "النشاطات البالستية لإيران جزء من سياساتنا الدفاعية (...) سنواصل بقوة تعزيز هذه النشاطات (...) ولن نسمح لآي بلد بالتحدث عن سياستنا الدفاعية".

وتأتي تصريحات قاسمي ردا على سؤال عن تصريحات أدلى بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حول البرنامج البالستي الإيراني، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون.

بوينج لها حصة

قالت شركة بوينج يوم الأحد إنها وقعت عددا من الصفقات الدفاعية والتجارية مع السعودية تشمل بيع طائرات عسكرية وتجارية خلال زيارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة.

وأضافت الشركة الأمريكية في بيان أن السعودية ستشتري طائرات هليكوبتر من طراز شينوك وتعتزم شراء طائرات بي-8 للاستطلاع.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في ديسمبر كانون الأول خططا لبيع شحنة من طائرات هليكوبتر من طراز شينوك-47إف والعتاد المتعلق بها إضافة للتدريب والدعم في صفقة تصل قيمتها إلى 3.51 مليار دولار. وتم إخطار الكونجرس العام الماضي أن صفقة المبيعات للسعودية ستشمل 48 طائرة هليكوبتر.

ولم تعلن الشركة عن القيمة الإجمالية للصفقات في البيان.

وإعلان بوينج هو الأحدث في سلسلة من الصفقات التي تساوي عشرات المليارات من الدولارات التي وقعت بين شركات أمريكية وسعودية منذ وصول ترامب للرياض يوم السبت.

كما قالت بوينج إنها ستتفاوض لبيع ما يصل إلى 16 طائرة عريضة البدن للخطوط السعودية الخليجية ومقرها الدمام بشرق المملكة. انتهى/خ.

اضف تعليق